القافلة - Stephen Goldin - ebook
Opis

نها فترة ثمانينيات القرن العشرين، في ظل العالم البديل – امريكا. سقط مجتمع الولايات المتحدة، في ظل نقص الغذاء ونقص الوقود والاضرابات العرقية وبعض المشاكل الاخرى. تنوي مجموعة من الناس الهروب الي كوكب اخر وبدء عالم جديد كليا ... بأمان في جميع أنحاء البلاد بسرقة الوقود ومحاربة قطاع الطرق للوصول إلى السفينة قبل أن تغادر.انها فترة ثمانينيات القرن العشرين في خضم كابوس العالم البديل أمريكا، سقط مجتمع الولايات المتحدة في ظل نقص الغذاء. ونقص الوقود والاضرابات العرقية وبعض المشاكل الاخرى. وتعتزم مجموعة حالمة من الناس الهروب إلى كوكب آخر وبدء عالم جديد كليا. ولكن أولا يجب أن يقومون بها بشكل آمن عبر البلاد - بسرقة الوقود ومحاربة قطاع الطرق على طول الطريق-إذا كانوا يأملون في الوصول إلى المركبة الفضائية قبل أن تغادر إلى الأبد...PUBLISHER: TEKTIME

Ebooka przeczytasz w aplikacjach Legimi na:

Androidzie
iOS
czytnikach certyfikowanych
przez Legimi
Windows
10
Windows
Phone

Liczba stron: 233

Odsłuch ebooka (TTS) dostepny w abonamencie „ebooki+audiobooki bez limitu” w aplikacjach Legimi na:

Androidzie
iOS

 

القافلة

رواية من تأليف

الكاتب ستيفن غولدين

تنشرها دار بارسينا للنشر

ناشر الترجمة: تيك تايم

 

القافلة1975 جميع حقوق النشر محفوظة للكاتب ستيفن غولدين

العنوان الأصلي:Caravan

المترجم: عبد المجيد هندي

الفصل الأول

واشنطن-افتتحتاجتماعات دولية حول الاقتصادهنا يوم الاثنينفي ظلوجود جو من الكآبة والضجر بشأن ارتفاع أسعار النفط وتهديداتبنشوب الكساد العالمي.

توقع"اتش. جوهانس ويتايفين"، العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي، استمرار الركود والتضخم في جميع أنحاء العالم،بالإضافة إلىالضغوط الماليةمنقطعة النظير.

توقع رئيس البنك الدولي"روبرت إس. ماكنامارا"حلول المجاعة الجماعية في البلدان الأكثر فقرا في العالم، والتي تضم سكانيبلغ مجموعهمالمليار، إلا إذا قامت الدول الصناعية والدولالمصدرة للنفط على حد سواء بخطوة كبيرة لزيادة المعونات لتلك البلدان.

لوس أنجلوس تايمز

الثلاثاء، 1 أكتوبر 1974

***

نحننقفعلىحافةالهاوية،ونتحدى قوة الجاذبية التي تزج بنا نحوها،فالقاع لا يسبر غوره لأننا قد صعدنا عالياًجداًففقدنا رؤيته.

فلا شيءأقلأهمية من مسألة الكساد، حتى الركود المماثل لما وقع فيعام1930 يتضاءل مقارنة به،فما نواجه ونحن نحدق في الهاوية ما هو إلا تدمير كامل لحضارتنا الحالية بأثرها، فالخوف من المرتفعات قد أغلق أعيننا....

فإذا كنت قد تسلقت قليلا حتى سفوح التلال وانزلقت منها فربما لن تتضرر كثيرا ولكن السقوط من ارتفاعات أكبر يمكن أن يكون قاتلاً. لقد تسلقنا عالياًجداًعلى سفوح التلال لدرجة أن السقوط سوف يهشمنا مثل سقوط كوب زجاجي من قمة جبل إيفْرِستْ......

بيتر ستون

انهيار العالم

***

كانت اللافتة الموجودة على المكتب مكتوب عليها" نقطة تفتيش غرناطة هيلز" ولكن ذلك لا يغير من حقيقة أن ذلك المبنى كان في واقع أمره متجراًكبيراًمهجوراًفي ركن مهجور في احدى مراكز التسوق،وكانت الممرات والأرفف الخاوية على عروشها توحي بتلك الأوقات العصيبة التي حلت على ذلك المجتمع. ففي واقع الأمر،بداالبهو الواسع الخاوي التابع للمبني لبيتر رمزاً معبراً عن انهيار الحضارة بأثرها.

رمقالحارس القابع خلفمكتبه بنظرةتشوبها الريبةإلى بيتر حيثلم يكن يعلم الكثير عن الأسلحة ولكن تلك البندقية الكامنةفي جرابها على ظهر ذلك الحارس كانتكفيلةبإيقاف قطيعاًمن الفيلة الجامحة.

أطلق بيتر زفرة حادةيشوبها الحنق على أثرها صار مجرى حلقه صافياً ثم قال:"أود الانضمام لمجمعكم إن أتيح لي ذلك، فأنا عامل جيدأبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاماًوأستطيع القيام بكل الأعمال المطلوب القيام بها تقريبا" بدا ذلك الحارس عبوساًومرتاباًوقال له: " هل اخبرتني من جديد ما هو اسمك؟" رد بيتر قائلاً:" اسمي بيتر سميث"،وهوما كانخلافاًللواقع حيث أن اسمهالحقيقي"بيترستون"،حيثارتبطاسمهبالعديد من الدلالات السيئة في السنوات الأخيرة ولم يعد يُفصح عنه علناً، فقد عانى الأمرين بسببه ولم يعد يرغب في الإفصاح عن نفسه.

قال الحارث:"سميث، اه، هل يمكن لأي شخص في غرناطة هيلز أن يضمنك؟"

رد بيتر:"اوه! لا، ليس لديأي ضامن، فقد أتيت للتو هناقائداًدراجاتي من سان فرانسيسكو منذ الأشهر القليلة الماضية، وقد بدا لي هذا المكان جيدا للاستقرار فيه"

قال الحارس:"كيف تبدو الأمور هناك؟"

رد بيتر قائلاً: "لا تبدو الأمور على ما يرام، فالأحوال سيئة على طول الساحل" وبناءًعلى ما شاهدته هناك فإن منطقتكم تبدو بحالٍ لا بأس بها"

تجهم وجه الحارس وقال: "يؤسفني أن أقول لك يا سيد/ سميثأننا لسنا بحاجة لخدماتك هنا، فلدينا أناس كُثر بالفعل دون الحاجة لإقحام غرباء بيننا. فهناك الكثير من الأيدي العاملة الراغبة في العمل بينما الموارد محدودة لدفع اجورهم، أتمنىأن تكون فهمت ماأرمي إليه"

أومأ بيتر برأسه قائلاً:" بالطبع" فلم يكن الأمر برمته غريباعليه، وقال:" في هذه الحالة لدي استفسار عما إذا كان بمقدوري شراء بعض الطعام منك فلدي المال"

قال الرجل: "يسري نظام المقايضة في غرناطة هيلز ريثما يستقر الوضع المالي من جديد، فإن لم يكن لديك ما تقايض به، فإن حظك لميحالفك، وسأله: "هل لديكبعض الرصاص أو البطاريات أو الشموع أو الأدوات او الاسلاك النحاسية؟"هز بيتر رأسه نافياً، ثم سأله الرجل مجددا:" ماذا عن دراجاتك؟" يمكننا دائما استخدام دراجة أخرى"

رد بيتر قائلاً:"اسف، فأنا في حاجة لها فالأمور ليست آمنة جدا بالنسبة لرجل يسير على قدميه،فالدراجة تمنحنا قواماًنحيفاًعلى الأقل"

أومأالرجل قائلاً:" حسناً، تبدو الأمور عصيبة، لم أكن أتوقع أبدا أن تمر علينا أياماتقعفيهاتلكالأمور"

قال بيتر: "هل هناك مكان ما في المنطقة المجاورة يمكنهقبولالتعامل بالنقود؟".كادت الشمس أن تغيب وكان بيتر يبحث عن مكان يأوي إليه قبل أن يجن عليه الليل، فقد عانى العديد من التجارب المرعبة في الظلام في الآونة الأخيرة.

قال الرجل:"يمكنك أن تجرب سان فيرناندو، فقد سمعت مؤخراًأنهم يقبلون التعامل بالنقود، فمن الأفضلأن تلقي نظرة هناك، على الرغم منأن لديهم مجموعة من الغوغاء هناك".

قال بيتر:"كيف السبيل إلى الوصولإليها؟"

رد الرجل:"يمكنك أن تسير على هذا الطريق حتى تصل إلى بالبوا ومن ثم تتجه شمالا قرابة الميل تجاه بوليفارد بعثة سان فيرناندو ومن ثم تتجه شرقاًمسافة ميلين اثنين،لنتضل الطريق"

قال بيتر: "شكراً لك"شرعبيتر في قيادة دراجته خارجاًمن المتجر.

نادى عليه الحارس قائلاً:"أتمنى لكحظاً سعيداً" " قال بيتر :لا أريد أن أكون متسكعاً، والآن إلى كل الذهب في فورت نوكس"1

تساءل بيتر اثناء قيادته على طول الطريق عما إذا كان قد تبقى أي ذهب في فورتنوكس،فربما كان هناك بعض الذهب الذي لا يستحق عناء السرقة في الوقت الراهن، حيث أنالناس لديهم احتياجات ملحة مثل الطعام والشراب والوقود والكهرباء، واعتقد انها موجودةفي مكان ما، اعتقد ذلك،حيثتحاول الحكومة الأميركية ببسالة الاستمرار كما لوأن شيء غير معتاد لم يقع،حيثتقوم بحراسة ذلك الذهب والثروة المفترضأن تمثلها كما لو كانتأنثي ديناصور بكر تحرسعش البيض الغير مخصب. وإذا فكروا بشأن الإنهيار فقد يلقون باللوم علي كما لو أنني ما كنتإلانذير لهم بقدومالكارثة،فكوني نذير شؤم ليس عمل مجدياً.

بينما كانبيتريقود دراجته متوجهاًنحو بالبوا بوليفارد، نظر حوله وحاول تخيل كيف كان يبدو ذلك الحي قبل عشر سنوات، قبل حدوث الانهيارالحالي، فعلىيساره،كانهناكمركزأخر للتسوق ومبنى شاهق الارتفاع الذي كان ذاتيوم مستشفى،وفقاًللافتةالمثبتة هناك،وحالياًيجري استخدامها كسلسلة من الشققالسكنية.وعن يمينه كانت هناك مجموعةأخرى مصممةخصيصاًكشققسكنيةحيثكانت شقق فاخرة ذات يومأما الآن فقد بليت وبدى مظهرها القبيح.كانت القمامةالغير قابلة للحرقتلقى في الخارج، وتكسوا الشارعوينبعثمنهارائحة كريهة في الهواء.

مر بيتر علىمتجر كبيرمهجور آخر بينما كان يعبر شارع تشاتسورث واستمر في السير نحو الشمال، حيثكانت هناك منازل على جانبي الطريق، وكانت تلك المنازل مصنوعة من مواد البناء الرخيصة المبتذلة التي كانت تحظى بشعبية كبيرة في مجتمعات الضواحيذات يوم،وكان لديهم القليلمن الساحات الأمامية التي تحتوي الآن على الحدائق بدلاًمنالمروج-وانتشرت فيها زراعةالخس،والفجل والطماطم والبطيخوكانتالحدائقتحاطبأسوار ولاحظأن بعض الأسواريؤتى بها منمفارق الطرقالموجود في وسط الطريق السريع. وكانت هناك لافتة محطة حافلات ملصقة فيإحدى الحدائق ويكسوها ملابس رثة تشكل فزاعة مؤقتة. وبداأن عددا من المنازل قدأُزيلتلإفساح المجال لحقول الذرة التي تمايلت سيقانها الخضراء متباهية في النسيم.

كانتالكلاب تحومفي الشوارع،وأمام المنازل،تنظر إلىوجهه كلما تراجع للوراء، ولكن لم يكلفوا أنفسهم عناء مطاردته عندما رأواأنه لا يشكل تهديداًلحدائق أسيادهم ".وكان هناك قطيع من الماعزترعىفي الجوار وعدد كبير من الدجاج، ولكن بيتر لم يلاحظ ظهور القطط بكثرة، فهيوالأرانب يحبسون ويستخدمون للغذاء، فالحيوانات الأليفة لم تعد ترفاًبأسعارفي متناول اليد.كما أنالطيور، أيضا، كانت شحيحة، فمما لا شكفيه أنأطفال الحي يحسنون رمايتهم باستخدام نبال الصيد.

تساءل بيتر عما جعله يتسكع حول المراكز الحضرية،فقد كان يعرف أن المدن كانت بمثابة اشراكا للموت،نظراًلانهيارها في المستقبل القريب، وسيكون لأي شخصيُقبض عليه فيها نصيبافي ذلك التدمير. وكان عدد صغير نسبياًمنالافرادالذين يعيشون في الريفينعمون بحياة أفضل حال، على الرغم من أنهممصابون بالرعبأيضاً من ذلك الانهيار الوشيك،فأي شخص عاقل يتعين عليهأن يرى ذلك، ويحاولأن يضع يده على قطعة من الأراضي الزراعية قبل حلول الخراب الشامل على الأمة. لكن بيترلطالماكان، ودائما كان كذلك، صبي المدينة وترعرع في المدن على الرغم من أنه يعرف أنذلك قديعني نهايته في أي لحظة.

قال بيتر:مشكلتيهيأننيأعطينصائحجيدة ولكن، مثل أي شخص آخر، لا أعمل بما أنصح به.

ربما كان الأوان قد فات لفعل أي شيء حتى قبل سبع سنوات عندما نُشر كتابه "انهيار العالم" وأثار الجدل، فقد كانت القوى العالمية واسعة النطاق التي كان يتوقعها تعمل على تدمير الحضارةبالفعل،وقد أصبح النقص في المواد ملحوظاًمنذ السبعينيات، إلا أن سلسلة الأزمات الصغيرة ظلت تتصاعد دون اتخاذ أي خطوات جدية لمنعها. إن انقسام المجتمع،في ظلوجود المجموعات المتصارعة مع بعضها البعض، قد حرمالبشريةمن التلاحم الذي تحتاجه لمواجهة مشكلاتها،وقد أدى التضخمالماليإلى إصابةالاقتصادبالشلل، وأدت الإضرابات إلى إضعاف ثقة الناس في إمكانية التنبؤ بها.

وقدأُلفتالعديد من الكتب التي كانت تتنبأفيما سبقبأن الظروف ستصبح عصيبة قبل نهاية القرن العشرين؛ فقد نٌبذتجميعاًعلىزعمأنهادعوات تشاؤمقوية جداًمن قبل الغالبية العظمى من الناس، الذين لديهم إيمانا ساذجاًبقدرات البشر على النهوض من جديدكمثل العنقاء التي تنهضوتحلق من عشها، ثم جاء كتاب"انهيار العالم"على الفور، مع الجدل المخيف والأكثر قوة حتى الآن. وأثبت بيتر ستون-ذلك الشاب النحيف الذي كانحينذاكفي الخامسةوالعشرين من عمره- بما لا يدع مجال للشكأن الحضارة ستفنى في غضون عامين فقط ما لم تُتخذ خطوات جذرية على الفور، بل إنه حدد تلك الخطواتألا وهي: القتل الرحيم الإلزامي، وتحديد النسل الاجباري، وإعادة توزيع الثروة على الفور، واللامركزية الفورية للمجتمع، وإنهاء المساكن العائلية الفردية، والتخلص من تربية الحيوانات غير الغذائية كالحيوانات الأليفة، والتحديد القسري لحركات الناس لتحقيق المساواة في توزيع السكان، والتقنين الصارم للأغذية والمياه، واستيلاء الحكومة الكامل على الصناعة والعمل، والسيطرة الحكومية الكاملة على النقل، واستخدام برنامج بمليارات الدولاراتللزراعةواستعمار قاع البحر.

كان الأمر بالنسبةله مثيراً للدهشةحيث تمكن من مجابهة خمسة وتسعين في المائة من البلاد تقريباًبين عشية وضحاها في حينأن عدداًقليلاًمن المفكرين اشاد به ووصفوه بأنه " واحدا منأنبغالعقول في عصره" ومنالطفما قاله عنه معظم الناسأنه" ذلك الاشتراكي اللعين" بينما اقتنع البعضأنه شيطان تجسد لذكر الحقيقة الواضحة،وقدبيعت ملايين النسخ من ذلك الكتاب، فقد كان يتميز بالسخرية، فقد اعتقد بيترأن كتابه سيكون واحداًمن اخر الكتب الأكثر مبيعاًلاسيما بعد فترة قصيرة من طباعة الاصدر العشرين منه، خرجت معظم نقابات الطباعة في اضراب،ومن ذلك كله عرف بيتر أنهم ما زالوا يضربون.

وكان قد جمع الشهرة والثروة عندما بدأت تلك السلع تبور بسرعة،وكان قد ظهر في العديد من البرامج الحوارية التلفزيونية، موضحاًومناقشاًمعتقداته أن الحضارةكانتتتدهور،ليستفقط في الولايات المتحدة ولكن في جميع أنحاءالعالم،وظل يخبر الناسأنه لا يفضل حلوله، إلا أنه لابد من القيام بشيء جذرياًلتجنب مصير أسوأ، بيد أنه لم يستمع إليه أحد، وأطلق عليه أعدائهأنه انتهازي، ويجني المال من مصائب العالم، ويستفيد من الكوارث، وقد عُرف بأنه شرير ووُصف بأنه راديكالي وخائن.

وفي الوقتذاته، فقد كانت كل تنبؤاته صحيحه،وقد أدت الإضرابات التي قام بها عمال البلدية إلى تعطل خدمات المدن، وازدادت حدة النقص فيالوقودالذي تنبأ بها بسبب الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي دمرت ثلاثة وتسعين في المائة من حقول النفط العربية وبين عشية وضحاها، واجه العالمواحدة منأشد أزمات الطاقة. فبسبب نقص الطاقة توقف بث محطات الراديو والتلفاز واحدة تلو الأخرى. وبسبب نقصالوقود، لم يعد بإمكان سائقي الشاحنات توزيع المواد واللوازم والسلع تامة الصنع بنفس كفاءتهم السابقة. كل شيء كان فيه نقص وكان يزدادنقصاً-الاتصالاتوالنقل والتوزيع-” العناصرالثلاثةالرئيسية" الذي أدرجهم بيتر في كتابه – كانوا يتدهورن يوماًبعد يوم مع مرور الوقت.

تحول بيتر مباشرة إلى بوليفارد بعثة سان فرناندو واستمر في القيادة، وكانت أعمدة الهاتفالخشبيةمتباعدة بشكل متقطع على جانبي الشارع؛ ومعظمها قدقُطعتلاستغلالها كحطب للوقود،وكلما مر على منازل رأى الكثير من الناس يعملون في حدائقهم،ومن المحتمل أن يستمروا في التفاف أنفسهم حول التفاصيل الدقيقةمثلتوقف المياه عن ضخها في صنابيرها. كان بيتر يرتعد عندما يجول في خاطره الرعب الكامن الذي كان ينموهناك،كما لو كانجني يملأ صدرهالغضبوينتظر يوم خلاصه الحتمي.

ذهببيترتحت ممرطريق سريع، عبر الشارع الرئيسي، وأخيراوصلإلى منطقة التي كانت في السابق حديقة،وكان هناك منطقة شاسعة بمساحة ثلاثة مربعاتسكنية طولاً وبعرض مربع سكني واحد،وقد بُذلت محاولة لزراعة الذرة هنا أيضاً، ولكنأُحبطتمن قبل الحشود التي انتقلتهناك. وكانت الحديقة مكتظة بالسيارات القديمةالمعطلةالتيألقىبها وكانت تستخدم كمقصورات سكنية. في البداية، تساءل بيتر لماذا كان الناسمكتظون فالسكنأقل الأمور ازعاجاًوهو الأقل في حدة النقص في الوقت الراهن، ثم رأى ما كانهناكعبر الشارع من الحديقة.

كانت بعثة سان فرناندو، واحدة منالملاجئ المقدسة التي انشئت في القرن الثامن عشر على يد الأب "خونيبيرو سيرا"على طول الطريق الملكي السريع أو ما يطلقعليه "إل كامينو ريال"، وباعتبارها كنيسة كاثوليكية، فإنها تمثل إحدى المنظمات القليلة التي لا تزال تعمل في العالم اليوم، حيثكانت البعثة تعملكمنفذلتوزيع الأغذية، ومن المرجحأنها كانت توزع الطعام على الفقراء المحتاجين كجزء من عملها الخيري. وكانت المؤسسة الخيرية هي التي تسببت في انتقال حشود الفقراء إلى الحديقة عبر الشارع.

اعترىبيتر مشاعر مختلطة حول الكنائس،ولأنه ليس متديناًفإنه يميل إلى عدم الثقة بها، فمن الصحيح أنها كانت تقوم الآن بعمل جيدللغاية، ليس فقطفيتوفير الرعايةالمؤقتة-مثل توزيع الأغذية -ولكن أيضاًتعمل على تلبية احتياجات الناس الروحية والحفاظ على الروح المعنوية. ومع ازدياد سوء الوضع تدريجياً، سيتوجه الناس بشكل متزايد إلى الدين كمصدر للراحة. كان ذلك على ما يرام بالقدر الذي انتهت اليه، ولكن بيتر لم يتحمل ما وردإلىذاكرته من الاحداث التي كانت تقع في الكنيسة في العصور الوسطىحيث كانتمتعصبةومشجعةللخرافات وتسحق بلا رحمةالهويةالفردية. وإذا كان للبشرية أن تصحو وتنمو مرة أخرى، فإن حرية الفكر ستكون ضرورةملحة، فقد كان بيتر يخشى من أن الكنائس تجلب الإغاثة على المدى القصير والقمع على المدى الطويل.

توقفبيتروترجل خارجالبعثة،وبدا هذا أفضل موقع له لقضاء ليلته فيها كماأنه يمكنأن يُقدم له الطعام في البعثة ثم النوم ليلاًجالساًمقابلجدارها. قد تكون الليالي باردة في لوس أنجلوس ولكن عادة يمكن تحملتلكالبرودة،وكانت بطانيتهالموجودةفي حقيبة يدهواحدة من ممتلكاتهالقليلة المفيدة في بعض الاحيان-بخلافالمال-وكانتتكفي لإبقائه دافئاًالليلة.

تحركبيتربدراجتهمتجهاًإلى البعثة عندما لاحظ شيئا يحدث في شارع جانبي في الجهة الغربية المجاورة لجدار المبنى،فقد كانهناكرجلاًأسودابدراجة نارية يتشاجر مع عصبة من الشباب البيض.

قال أحدالمتسكعين:"أعتقد أنه منحيباكويما"، "يأتي هنا للتجسس علينا، ومعرفة نقاط ضعفنا،وربما هو ورفاقه يريدون أن يقوموا بغارةعليناهذهالليلة. هيا،أخبرنا، منأين حصلت على هذا الدراجة النارية؟"

1فورت نوكس، مكان في ولاية كنتاكي، حيث تقوم فيه حكومة الولايات المتحدة بحراسة الوديعة الرسمية من سبائك الذهب.

كانذلكالأسود شاباً، طويل القامة ذو ملامح بارزة،في أحسن الأحوال كان سيصبح لاعباًلكرة السلة في الجامعة،وكان مرتدياًقميصاًرياضياًأحمر اللون،وبنطالاًأزرق اللون وعصابة حمراء حول جبهته. وكان وجه ذو لحية صغيرة سوداء وشارباًيحوطه شعراًقصيراًمجعداً،كان يحملوجهه يعتريه تعبير الكرامة والكبرياء،وقاللهم: " المس هذه الدراجة"، وسأقوم بنقش"خطاب جيتيسبيرغ"2على جسدك ناصع البياض" كان صوته هادئة جداًلدرجة لا تكاد تكون مسموعة تقريباًولكنه لا يزال يحمل مظهر القوة فيه.

اصيبتتلكالمجموعةبالدهشةللحظة، ثم ضحكوا بسخرية،حيث كانت أعدادهمتفوقذلك الغريب،تسعة إلى واحد. وسأل الزعيم، وهو يقترب خطوةمنه قائلاً:من تعتقد نفسكأيها الزنجي لكي تأتيإلىهنا وتعطي الأوامر؟". قامت باقي المجموعة بفعل نفس الشيء.

وفي حركة واحدة سريعة،استلذلكالغريبمدية منجيب بنطاله وفتحها بشكل سريع.وتحركتيده في حركة دائرية أمامه مما يعطي مظهرانه يجيد استخدم تلك المدية ببراعة بالغة. وقال "هذه ليستأوامر". " لكنها فقط نصيحةسديدة".

توقفتمجموعة المتسكعين​​مرةأخرى،وكانتالوضعيزداد حدة، وكانواغيرمتأكدين حولما يجب القيام به. وكان الزعيم في أسوأ موقف-لميجرؤ على فقدانهيبتهأمام رفاقه. لذلك، بعد النظر فيالمديةللحظة، استل سلاحه الخاص، حربة اضافية مثبتة على مقبض خشبي.وقال زعيم تلك المجموعة"إذا كنت تريد أن تبارينا في اللعب، فيمكننا فعل ذلك ايضاً-أليسكذلك يا رفاق؟" ومن جراءتصرفه هذااستل رفقائهالأخرينخناجرهم ايضا.

نظر بيتر حوله،لم يكن هناك أي شخص آخر في الحديقة في وضع يمكنه من رؤية ما يجري، أو إذا كانوا كذلك، فقدكانوا سيتجاهلون ذلك،وشعر بغثيان وبمرارة في لعابه. قام بالتأكد عما إذا كان خنجره محكم التثبيت في غمده ليكون على استعدادإذا دعت الحاجة إليه.

كانت المجموعة تحيطبفريستها،ولكن ليس بالشكل المثالي. لم تكن الضحية المرتقبةمجردشخص غريب لا حول له ولا قوةأو يخشىتنمرهم،ولكنهكان رجل قوي المظهر لديه خنجراًحاد يجيد استخدامهاببراعة فائقة.وتحركت العصابة بحذر.

تأهبالرجل الأسود،ودار ببطء وعينيه ترمقانلمنخلفه ومنأمامهأيضا،ظل قابضاًعلى خنجره بمرونة ووجههمباشرة نحو حلق زعيم العصابة.

وبصوت عالٍ كالثور، انقض عليه زعيمالعصابة، فتملصمنهذلك الأسودبسهولة ومن ثم سحب معصمه بحركة رشيقة،وعندما نهض الزعيم مرة أخرىولاحظ بيترأنهأصيب بجرح طولي عبر اذنهاليسرىوكان دمه ينزف بغزارة.

وقال له ذو البشرة السوداء ساخراًمنه:" أتريد المزيد".

وانقض عليهثلاثةأخرين من جهات مختلفةحيثتلقىأحدهمركلة سريعة في فخذه تلتها ضربات سريعةمتلاحقة،بينما طاح الثاني في الهواء في حركة لولبية وأصاب الثالث بلكمة قوية في يديه. "هيا"، صاح قائد العصابة من الطريق الجانبي. "ماذادهاكم،هلنحن مجموعة من الجبناء؟ دعونانُجهز عليه!"

واحتشدوا جميعاًفي آن واحد، على الرغم من إظهار الاحترام الكبير لبراعة الضحية. وكان ذلك الأسود أشد بأساًمنهم وكان بإمكانه ردعهم بعيداًعنه ولكنه لميكن ليستطعالصمودطويلاًأمام تفوقهم العددي.

لم يكن بيتر مقاتلاًجيداًجداً، على الرغم من أنه قضي الكثير من الوقت في ممارسة الفنون القتالية العام المضي، فقدكان عادة ما يتجنب المعارك بقدر الامكان، ولكن هذه المرة لم يستطع تجنبهاإذااراد العيش بضمير حي. استل خنجرهوأصدرصيحة هجوممدوية، وهرع إلى الأمام.

اصيبتالعصابةبالذهولمن هجومه من ذلك الاتجاه الجديد وانتابهم الذهول للحظات مما اعطى بيتر فرصة كان فيأمسالحاجة اليها،فقام بمباغتة أحد افراد العصابة بطعنة سريعة في جانبه تحت اضلاعه مباشرة،ثم التف للرجل الثاني ولطمه فوق وجه وأصابأعلى حاجبهوسالت دمهإلىعينه، مما تسبب فياصابته بالعمى وجعله يعتقدأنه فقد بصره،وخرطريح الأرض صارخاً.

ولم يترددذلكالأسود عندما قامالافرادبمهاجمته،فشرع في مصارعةخصومهبخنجره، مما جعلهم يتخلون عنالحذرويشتبكون بشكل دفاعي،لكنهم الآن تعافوا منهولمفاجأة هجوم بيتر، وقاموا بهجوم مضاد. وجد بيتر نفسه يواجه اثنين بالغي الخطورة تشع روح القتل منأعينهم. وبدون عنصر المفاجأة من جانبه،عاد الاثنانالآخران بلا شكإلى أفضل وضع أوضاعهم القتالية، ثمتراجع بيترعنهما ببطء للوراء حتى وجد أنظهره قدلامس جداربناء البعثة،وظل الاثنان الآخران يقتربان منهويعتري وجهيما لهيب الشر، اندفع نحوهالرجل الذي على يساره محاولا طعنه،فحاول بيتر أن ينحني مبتعداًعنه، لكنه لم يكن سريعاًبالقدر الكافي فشقالخنجرالجزء العلوي من ذراعه الأيسر، مماأصاب بيتر بألم شديد،وسال الدم منه ولطخ قميصه الذيقد بلي بالفعل ولكن ذلك لميثير قلقهكثيراًفقد كان يقاتل من أجل حياته.

ووضعه انحنائه في وضع سيئ، لأن جانبه الأيسركان مكشوفاًجهة الخارج وجانبه الأيمن كانبجانب الجدار حاملاً خنجره،كان عليه أن ينحني بسرعة عندما لاحظ المهاجم الثاني تلك الثغرة ووجه له ضربة شرسة على رأسه،اقتربت الشفرةمن بيتروكانت على مقربة ربع بوصة منرأسه.

ومع ذلك، فقد ترك الشاب تلك الثغرة. انقض بيتر إلى الأمام وطعن المهاجم بخنجره في بطنه.أصدرالرجل صرخةألم وتكوم منهاراًببطء على الأرض.استل بيترخنجره سريعاً،والتف بجسده علىالأرض، وابتعد عن المهاجم الأول، الذي كانيندفع نحوه مرةأخرى،وعندما وصل إلى قدميه، رأى الرجليوجههفي وضعية انحناء منخفضة. جعلاًيدورا حول بعضهما البعض للحظات، ثم انقض زميله،حاول بيتر أن يلعب دور مصارع الثيران، لكي يتفادى الانقضاض، لكنه كان ناجحاًجزئياًفقط، حيثقطعخنجرالرجل الأخرقميصه وخدش ضلوع جانبه الأيسر،استدار بيتر وتراجع مرة أخرى، وانقض عليه المهاجم الأخرواقترب حتى منتصف الطريق فقط من بيتر، على الرغم منأنه كان يصرخمتألماًمن قبل وسقط إلى الأمام. وكانتالمديةملامسة لعنقه.

نظر بيتر حوله وقام باستطلاع ساحة المعركة وقدانتثرتسبع جثث على الأرض معظمهم على قيد الحياة ولكن أصيبوا بجراح بالغةالخطورة ولاذ أفرادالعصابة المتبقينبالفرارعبرالشارع.وفي خضم ذلك الدمار،أبدى ذلك الرجل الأسود اعجابهالشديدبمهارته القتالية. وبدا وكأنه سالماًولم يصب بأذى، وتقدم نحو بيترويعتريوجهه ابتسامة عريضة وسحبالمديةمن على حلق ضحيته الأخيرة، ومسحها على قميص الرجل، وقام بطيها ووضعها مجددا في جيبه. ثم مشي نحو دراجتهالنارية،ليستعد للتحرك.

وقال بيتر: "مهلاً"،"أليس لك حتى أن تقدم ليالشكر؟"

تحول الأخرونظر اليه قائلاً:"أقدملك الشكر؟ على ماذا؟هل أقدم لك الشكر علىفعل شيء كان سيفعلهأي شخصذوشجاعة؟"

قال بيتر:"ولكن لم يكن أي شخص، كنت انا، وأناأنزف".

اقترب ذلك الاسود من بيتر وامسك ذراعه الايسر المجروح وفحصهبعناية."تبا لك يا رجل، ما هذا إلا جرح سطحي. سوفيلتئم، "ما لم تصاب بعدوى." توقف حينما وردت لهفكرة وسأله:"هلتعيش هنا؟"

هز بيتر رأسهنافياً.

"أوه، هل انت من هؤلاء المتسكعين مدخني الماريجوانا؟"كان بيتريمقتهذا التعبير،فمنذ بدء الانهيار، كان الكثير من الناس قد تركوا منازلهم وأخذوا يتجولون، ويبحثون عن مكان أفضل من الذيتركوه وراءظهورهم. من المفترض أن يكون مصطلح "متسكع" قد ظهر نظراًلأن هؤلاء الناس وصفوا بأنهم "الحجارةالمتدحرجة "، ولكن بيتر كانمتشككاً أن تكون تلكالكلمة لها دور فيأسمهأيضاً.

"انظر"،وواصل الرجل حديثه قائلاً:"ما رأيك أن تستقر في مكان ما هادئوسلمي، حيث لا يوجد أي نقص والجميع يعملون معاً؟"

نظر له بيتر باستغرابمجيباً:"بالتأكيد، ومن لا يرغب في ذلك؟ ولكنأين ستجد مكاناًمن هذا القبيل؟هل فيالفناء الخلفي الخاص بك؟ "

قال له ذلك الأسود:"لا تكن سخيفاً، يا رجل، سألت سؤال جاداً".

قال بيتر:"وأنا قلت نعم".

وسأله ذلك الأسود:"ما اسمك؟"

أجاب بيتر:"بيتر سميث". وجاء ذلك المستلقي بردةفعل مفاجئة الآن.

امتدت يد ذلكالأسود وأنا أُدعى"كودجو ويلسون". تصافحا بشدة. "استمع، إذا كنت تريد حقا أن تذهب إلى مكانأفضلمن كلتلك الاماكنولوح بيده لتشمل موقفا مكتظا بالسيارات غير المرغوب فيها، أعتقد أنه من الأفضل أن تتحدث معقائدي".

هزبيتر كتفيه قائلاً: "حسناًلا ضير من ذلك،أين هو؟"

"حسناً، انه على بعد بضعة أميال قليلة،إذا كنت تريدذلكيمكنك القفز خلفي والتشبث بي وسوفاصحبكإليه على الفور. "

هز بيتر رأسهنافياً قائلاً:"آسف، ولكن لدي دراجة ولا أريد أن أتركها، ولا يمكننا أن نأخذها معنا بسهولة على تلك الدراجة ".

رد قائلا:"انت على حق". فكر الرجل قليلاثم قال:"اقول لك ما سأفعل،سأنطلقامامك وأخبره عنك،فهوسيمر منهنا،أو بالقرب من هناعلى أي حال.لمالا تنتظر إلى جانب الطريق السريع، هناك. " وأشار إلى ناحية الشرق.ستعبر فقط بضعة حواجزلتصل إلىهذا الطريق. انتظرهناكفقط قبيل الجسر، عند الجانب الجنوبي. هل لديك ساعة؟"

هز بيتر رأسهنافياًمرة أخرىوأضاف قائلاً:"لقد سرقتمنيمنذ شهر ونصف".

"حسنا، على أي حال، سوف يصل في غضون ساعتين. سوفنصل بعدحلول الظلام، إذا كان ذلك لا يزعجك. "

"حسنا.…." بدأ بيتر في التحرك.

أشارإليه الرجل قائلاً: "انتظر هناك"،ادار دراجتهالنارية.وأضاف قائلا:"لنتنتظركثيرا". وانطلق قائدا دراجته.

أمسك بيتر بذراعه الايسر المصاب، وعاد إلى دراجته. بعد المعركةالتيدارترحاها بلا هوادةمعهؤلاءالقساة، قد لا تكون البعثة أفضل مكان له لقضاء الليلة،فقد يعودون مع رفقائهم، ويسعون للانتقاممنه. كانت معدته تقرقرمن شدة الجوعحيث لم يتناول أيطعام منذ الإفطار، ولكن سيكون من الأفضلالبقاء هنا حتى لا يعرض نفسه للمهالك ويظلعلى قيد الحياةبدلاً من محاولةالحصول على المعونات المجانية هناويغتالونهأثناءنومه.

وتحركنحوالشرق على طول شارع"بعثةسان فرناندو بوليفارد"، ثمتوقف فيالنهايةعندالجسر الذي ذكرهلهكودجو ويلسون. كانت الشمس قد غابت للتو وحل الظلام الموحش. توقفبيترعند الجسروجعل يفكر،هل كان عليهأن يصدق ما قالهذلكالأسود؟ كان قد تخلى منذ فترة طويلة عن الاعتقاد في حكايات الجن، وكانت تلك القصةتبدومثل اسطورة العصر الحديث"إل دورادو".3 فالمكان الهادئ ذو العيشةالرغدةيصعب ايجاده والدعوات إليه لن تأتي بدونعناء. إلى جانب ذلك، كيف يمكن لرجل أسودأن يمتلكمفتاحاً لأرض الأحلام الاسطورية "اليوتوبيا"؟لم يكن لذلك معنى. إذا كان هناك مكان من هذا القبيل، فما الذي كان يفعله كودجو ويلسون هنا؟

ولكن مرة أخرى،فماذاسيخسر؟إذا كان هذامجردفخ، ماذا يمكن أن يأخذوا منه بخلاف دراجته، وبطانيتهوبعضالأموال التي لاقيمة لها عملياً؟ لن يكون هناك ما يكفي من سلائب تستدعي القيام بهذا الفخ المخطط بشكل متقن.إلىجانب ذلك، كانبمقدورويلسونأن يسلب منه كلشيء على الفور إذاأراد ذلك،كانذلك الأمربرمته محيراًجداً.

انطلق بيتر على عجل بدراجته حتى وقف على جانب الجسر،وجلس منتظراًهناك في الظلام،وكانت حركة المرور على الطريق السريع منعدمة تقريباًنظراًلانعدامالوقود تقريباً-مرتفقط سيارتينبعد مايزيد عن ساعة، ومرتاعليه مسرعتين في الحارة السريعة بدون توقف،وتساءلمتحيراًعما إذا كانتالمجموعةالتيينتظرهاقد مرت عليه من دون حتى رؤيته، أو ما إذا كانوا لم يأتوا بعد على الإطلاق. هذا كله يمكن أن يكون نكتة عملية تفصيلية وغير مفهومة.

وقال لنفسهبعنف:لقد كنت أحمقاًلاستمع إلى قصصأرض الأحلام الخياليةفي مثلهذاالسن،ربما كنتستقبلشراء"جسر البوابة الذهبية"4 إذاقام شخص ما بعرضه عليك الآن.لكنهظل منتظراً،حيثلم يكنأمامه مكان آخرللجوءإليه.

بعد مرور ساعة أخرى، رأى بعضالانوارالأمامية لبعض السياراتتدنوامنناحيةالشمال،وكانوا يقودون بشكلبطيءمقارنة بالسياراتالاخرى، وعندما اقتربواأدركبيترأنهاقافلة مكونةمنرتلكامل من السيارات. توقفت السيارة الرئيسيةفي القافلةقبل الوصول إلى الجسر وتوقفتبجانب الطريق،وتبعتهاالسياراتالأخرى.

سُلطالضوء على بيترمنمصابيحالسيارةالامامية، مما تسببفي اصابته بالعمى المؤقت من شدةوهج الضوء،ونادىعليهصوت غريب قائلاً: "أأنتالسيد/سميث؟ "

أجاب: "نعم".

"هيا،أقبل،لقد كنا نأمل أن تكون هنا،هل تريدتناولالعشاء؟ "

2خطاب جيتيسبيرغ:هو خطابشهير ألقاه الرئيس ابراهام لنكولن.

3إل دورادو: هي مدينة خيالية أسطورية يتكون كل شيء فيها من الذهب.

4جسر البوابة الذهبية:هو جسر معلق شهير عبر خليج سان فرانسيسكو. وتعني هذه العبارة أن الشخص ساذجا لحد كبير لشراء معلم الشهير من شخص غريب.